محمد المختار ولد أباه

365

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

على أنه أصل وإنهما فرعان ، وذلك لأن الكلام المفيد لا يخلو من الاسم أصلا ويوجد كلام كثير لا يكون فيه فعل ولا حرف . والفعل لا يخبر عنه ، والحرف لا عنه ولا به والاسم به وعنه فدلّ على أنه أصل « 1 » . وقال إن النحويين إنما يعقدون أبدا قوانينهم على الأصول لا على العوارض . ولذلك حدّوا الإعراب بأنه تغير أواخر الكلام لاختلاف العوامل الداخلة عليها . ومن الأسماء المعربة ما لا تغير فيه ولا اختلاف كالظروف والمصادر اللازمة للنصب ، فإن الأصل فيها أن تتغير لكن منع من ذلك قلة تمكنها فهي في حكم ما يتغير نظرا إلى الأصل ، والغاء للعارض ، ومن ذلك فساد قول من قال إن الضمة من جاءني أخوك هي ضمة الرفع ، وإنها منقولة عن حرف الإعراب ، وكذا الكسرة في مررت بأخيك . وذلك فيه كون الإعراب فيما قبل الأخير في الرفع والخفض ، وهذا لا نظير له إلا في الوقف على بعض اللغات فيما قبل آخر ساكن ، والوقف عارض والعارض لا يعتد به ، وهذا في الوصل ، والوصل ليس عارضا بل هو الأصل « 2 » . ومنها قوله : إنما لحق الفعل علامة التأنيث ، إذا كان فاعله مؤنثا ، ولم تلحقه علامة التثنية والجمع إذا كان فاعله مثنى أو مجموعا ، لأن الأكثر لزوم التأنيث فاعتدوا به وعدم لزوم التثنية والجمع فلم يعتدوا به لاعتدادهم باللازم ، وعدم اعتدادهم بالعارض . ومن هذا الباب قوله : إذا أمكن أن يكون حرف موجود في الكلمة أصليا فيها ، أو غير أصلي فكونه أصليا أو منقلبا عنه أولى ، وبنى على ذلك أن حروف اللين في الأسماء الستة لا مات الكلمة لا زائدة للإشباع « 3 » .

--> ( 1 ) الأشباه والنظائر ، ج 1 ص 131 . ( 2 ) الأشباه والنظائر ، ج 2 ص 269 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 114 .